الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

428

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

منهم كما تقدم بعضها ، فمادة الأشياء والخلق موجودة منهم عليهم السّلام بهذا المعنى . وأيضا هم عليهم السّلام العلة الصورية ، لأن كلّ موجود محدود ومصور بحدود وصور ، كما اقتضته الحكمة الإلهية وتعلَّقت به الإرادة الربانية . ومن المعلوم أنهم عليهم السّلام محل الحكم الإلهي ، وقلوبهم مهبط الإرادة الربانية ، كما يشير إليه في الصحيح من الزيارة الواردة عن الصادق عليه السّلام للحسين عليه السّلام من قوله عليه السّلام : " إرادة الرب في مقادير أموره تهبط إليكم وتصدر من بيوتكم ، " وتقدم أيضا بيانه . فهم عليهم السّلام العلة المادية والصورية للخلق بنحو اقتضته المحبة الإلهية التي هم مظاهرها . وأيضا هم عليهم السّلام العلة الغائية للخلق ، وهذا أمر ظاهر لا ينكره أحد ، كما دلت عليه الأحاديث القدسية من قوله تعالى : " لولاك لما خلقت الأفلاك " ، إلا أن الكلام في معنى ذلك فنقول : إنّ له معنيين : الأول : أن جميع الموجودات من الفلك والملك والإنس والجن وساير الموجودات إنما خلقت لأجلهم أي لأجل تنعّمهم عليهم السّلام وتلذذهم وتعبّدهم وتكاملهم ، فالكلّ خلقوا لأجلهم أي مقدمة لنيلهم عليهم السّلام مقاصدهم العالية بالنحو الأتم وبالوجه الأيسر ، فالكلّ يعطي فائدته إليهم ويستفيدون منه في بلوغ مطالبهم ونيل مقاصدهم ، ولهذا شواهد كثيرة في الأخبار كما لا يخفى ، مضافا إلى ما تقتضيه قاعدة إمكان الإشراف كما حقق في محله . الثاني : أنه تعالى ما خلق الخلق إلا لمعرفته ولإظهار قدرته وعظمته ، ومن المعلوم أن كل موجود محل لمعرفته تعالى ومظهر لقدرته وعظمته ، إلا أنه ليس في الوجود موجود يكون مظهرا لمعرفته تعالى ولقدرته ولعظمته مثل ما يكون لمحمد وآله الطاهرين ، ولذا قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : " ما للَّه آية أعظم منى " .